حيدر حب الله

163

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

المراد منه أنّه لم يبلغ في النقاء مستوى مَن هو مِن وجوه الحديث ، أو المستوى المنشود في الثقات ، فيكون النفي لدرجةٍ عالية من النقاء ، فلاحظ جيداً . ب - وأخرى يقولون ليس بذاك الثقة أوليس بذلك الثقة ، كما جاء في كلمات الطوسي في ترجمة أحمد بن علي الخضيب الأيادي ، حيث قال : « لم يكن بذلك الثقة في الحديث ، ومتّهم بالغلوّ . وله كتاب الشفاء والجلاء في الغيبة حسن » « 1 » . وقد يُفهم منه التضعيف ، لكنّ العلامة المامقاني رأى أنّه قد يشعر تعبير ليس بذلك الثقة بمدحٍ ما « 2 » . إلا أنّه لو أخذنا المورد الذي جاء فيه هذا التعبير ، لم نكد نفهم هذا المعنى الذي ذهب إليه المامقاني ، فالسياق سياق ذمّ ، يضاف إليه تعبير النجاشي في حقّ الرجل نفسه حيث قال : « قال أصحابنا : لم يكن بذاك ، وقيل : فيه غلوّ وترفّع » « 3 » . ومن هنا نميل إلى كون هذا التعبير يفهم منه عرفاً نوعٌ من الغمز في وثاقته ، وأنّه لا يبلغ المستوى المنشود من الوثاقة ، فكأنّه قد يكون غير دقيق أو لا يكون مأموناً دوماً أو غير ذلك ، فالأصحّ اعتبار هذا التعبير - لو لم يقم سياقٌ ما - شاهداً على رتبة من التضعيف ، نعم هو أقلّ من سائر التضعيفات ، فهو أقلّ من قولنا : ليس بثقة . ج - وثالثة تعبير : ليس بذلك العدل ، وهو نادر الوجود ، ويوحي بما تعطيه عبارة : ليس بذلك الثقة . ( 76 - 88 ) - مضطرب الحديث ، مختلط الحديث . . تستخدم هذه التعابير لوصف حال الراوي ومرويّاته : أ - أمّا مضطرب الحديث ، فالظاهر أنّ معناه أنّه عندما ينقل فهو لا ينقل بشكل منسجم

--> ( 1 ) الطوسي ، الفهرست : 76 . ( 2 ) انظر : مقباس الهداية 2 : 44 - 45 . ( 3 ) رجال النجاشي : 97 .